الشيخ محمد الصادقي
105
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ » استثناء منقطع ، فان القول « رَبُّنَا اللَّهُ » لا يُحق ذلك الإخراج الإحراج ، فهو اذاً يستغرق سلب كل حق في ذلك الإخراج . أترى « أَنْ يَقُولُوا » هو فقط قول بالأفواه والاعمال لاهيةٌ والقلب ، لٍاه ذلك القول الهازىء هو قولة المنافقين ، وهي تتطلب الإفراج دون الإخراج ، بل هو قول ينبيءُ عن عقيدة صارمة ظاهرة في الافعال والأحوال على أية حال ، حيث يُحرج غيرُ الموحدين لحد اخراجهم من ديارهم : « وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » . « 1 » فإذن اللَّه لهم بالدفاع دفاع ، وأمرهم إياهم بالدفاع دفاع ، ونصرته إياهم زاوية ثالثة من الدفاع قد يعنها كلها « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ . . » وهكذا الأمر « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . . » . فذلك الدفع يجمع مثلَّثه تكويناً وتشريعاً ، تطبيقاً منهم ونصرة من اللَّه ، لولاه لكان مسرح الحياة كله للشر والطغيان ، دون أية مجالة للخير والايمان « وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ » .
--> ( 1 ) . سورة البروج 85 : 8